مركز الأبحاث العقائدية

555

موسوعة من حياة المستبصرين

وإنَّه محال . فثبت أنَّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنَّ كلّ مَن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً . فثبت قطعاً أنَّ أُولي الأمر المذكورين في الآية لا بدَّ أن يكونوا معصومين " . ثمَّ يدلف الرازيّ إلى تحديد وتعريف أُولي الأمر المعصومين هؤلاء ، حسبما يرى ويظنّ ، فيقول : " ثمَّ نقول : ذلك المعصوم إمَّا مجموع الأُمَّة ، أو بعض الأُمَّة ; لأنَّا بيَّنا أنَّ الله تعالى أوجب طاعة أُولي الأمر في هذه الآية قطعاً . وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم ، قادرين على الوصول إليهم ، والاستفادة منهم . وإنَّنا نعلم بالضرورة أنَّنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم . . . " . ولقد ذهب الرازي إلى أنَّ أُولي الأمر هم بعض الأُمَّة ، يتمثّلون في أهل الحلّ والعقد . وبسبب بُعد إجماعهم عن الخطأ - على ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تجتمع أمَّتي على الخطأ " - تتحقّق بذلك العصمة المطلوبة في أُولي الأمر . قوله : إنَّ مجموع الأُمَّة ليس هم أُولي الأمر واضح لا يحتاج إلى إثبات . وأمَّا كون أُولي الأمر هم بعض الأُمَّة فأمر نتّفق فيه مع الفخر الرازيّ ، غير أنَّ قوله : إنَّ هذا البعض من الأُمَّة - أي أُولي الأمر - هم أهل الحلّ والعقد قول تكتنفه إشكالات عدّة ، تجعل قبوله أمراً مستحيلا . فأوّلها : إمكانيّة وقوع الإجماع ليست متحقّقة . ثانيها : مَن يعرّفهم للأُمَّة باعتبارهم أهل الحلّ والعقد ؟ ! ثالثها : أين نتحصّل على عصمتهم ؟ ! هل في الأفراد منهم أو في هيأتهم الاجتماعيّة ؟ ! إنَّ إمكانيّة تحقّق وقوع الإجماع من المستحيلات في هذه الأُمَّة ، لا سيّما